المحقق البحراني
47
الكشكول
أن يكون من العبد وليس من اللّه شيء فإن شاء عفا وإن شاء عاقب قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه حجرا قال : فقلت ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وفي ذلك يقول الشاعر : لم تخلو أفعالنا اللاتي نذم بها * احدى ثلاث معان حين نأتيها أما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لالهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها قصة ديك الجن مع الرشيد نقل : صاحب كتاب المناقب الفاخرة وهو من الأصحاب رضوان اللّه عليهم قال : ذكر الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان قدس اللّه سره في كتابه كتاب المثاقب في المناقب تصنيفه ( ره ) قال : كان على عهد الرشيد بن المهدي رجل يقال له إسحاق بن إبراهيم الملقب بديك الجن كان عالما فاضلا شاعرا أديبا فقيها عارفا بكثير من العلوم وكان مع ذلك شيعيا ، فوشى به إلى الرشيد وقيل له : ان ديك الجن رجل لا يثبت صانعا ولا يقول ببعثة ولا يقول ببعثة ولا نبوة ، وهو ممن يقع في الإسلام وأهله فإن قتله أمير المؤمنين أراح الناس منه والإسلام من شره ، فأحضره الرشيد فلما مثل بين يديه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال له الرشيد : لا أهلا ولا سهلا ويلك بلغني عنك انك لا تثبت صانعا ولا تقول ببعث ولا نبوة وانك ممن يقع في الإسلام وأهله وان قتلك يريح الإسلام منك والمسلمين من شرك . فقال له ديك الجن : معاذ اللّه أن يكون هذا مذهبي أو تلك مقالتي وما ينطوي عليه ضميري ، وكيف يا أمير المؤمنين لا أثبت صانعا مع وجوه الشواهد الدالة عليه ، وعندي أن من الموت مثله كمثل النوم وان المبعث مثله كمثل اليقظة ، وعندي أن اللّه سبحانه وتعالى لا يخلق الأرض ليخلي المكلفين من لطف إما نبي أو وصي نبي يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ثم أوجب اللّه تعالى الا يخرج ذلك القطب من الدنيا حتى يجعل له خليفة كهو يكون الناس معه كحكايتهم مع الصدر الأول حتى يقوم مقامه ، فو اللّه يا أمير المؤمنين هذا مذهبي فلا تسمع فيّ يا أمير المؤمنين قول المبدعين المنحرفين المحرفين المغيرين المبتكين . إذ أن الأنعام الهمج الرعاع الذين يطيرون مع كل ريح ويتبعون كل ناعق وناهق الذين تفرعت الزندقة عن مذهبهم وعملوا بالقياس في أديانهم وزوروا الخلافة عنك وأبيك العباس بما رووه كذبا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث